السبت، 2 أبريل 2016

شيزوفرينيا



إمَّا أن يكون الجميع مصابون بالفصام أو أنا وحدي. أيَّاً يكُن، لا يُمكن أن نعيش معاً في ذات الواقع الذي نظنّ أننا نعيشه. وما الواقع سوى ما نختار سماعه ورؤيته والإيمان به؟ هذه الهلوسات .. هذا الصوت الذي يُناديني من الداخل ويدعوني لما يجعلني مريضة ومجنونة وتافهة في نظر الآخرين، هو الصوت الوحيد الذي أؤمن به. حتى صوت المحاضر لا يبدو لي حقيقياً .. بل مُجرد ترددات صوتية اختلقها الأخرين لتُضعف حِدَّة الأصوات الحقيقية بدواخلنا. لا يُمكن أن تكون قاعدة النحو تلك أهمّ من هذا الصوت الذي يُقاتِل ليُسمع، كما لا يُمكن لثرثرة عديلة ووصيفاتها أن تُعادل أهمّية رغبتنا المُلّحة في سماعِ صوتٍ أخرس يُمثل كل ما نحن بحاجةٍ إليه لنحظى بدقيقة سلام. كل ما يُمكن أن نراه قد رأيناه وكل ما أمكننا سماعه قد سمعناه، لا توجد مرحلة أخرى في هذه العمليّة التي لا يتعبّها السهر لتنال من حقيقتنا وهوّياتنا المضطهدة. لا يُمكن -تحت أيِّ ظرف- أن توجد حياة أخرى أشدّ بؤساً أو جمالاً من هذه الحياة، الإيمان بذلك كإيمانك بأنَّ الموزة المتعفّنة بجانبك ستتحول فجأة إلى تفاحة. كل من أمكنهم إقناع أنفسهم بذلك مجرد ضحايا للأمل. هذا الفكّ العريض الذي التهمنا جميعاً ولم يشبع بعد.
هذا الصوت الداخليّ .. هذا الصوت الأهم من كلّ صرخات الحياة الأولى .. هو كل ما يمكننا الإتِّكاء عليه بثقة وبلا قلق. هذا الصوت الذي قُتل مراراً وازدادت حدّتهُ في كُلِّ مرّة، هو ورقتنا الرابحة الوحيدة. لطالما أشفقت على من يبحثون عنه في الكتب والأديان والصلوات والأساطير. لا يُجيدون أن يخرسوا قليلاً .. قليلاً فقط .. ليسمعوا الصوت الوحيد الذي سينقذهم من فظاعة الحياة. هذا الإنقاذ لا يعني عدم وجود إصابات أو وفيّات، بل يعني قدرتك على الوقوف أمام مجتمعك وحياتك وأقنعتك وخوفك وطفولتك وأن تقول: هذا أنا .. هذا أنا.

الاثنين، 14 مارس 2016

على خيبتك؟


ها أنتِ الآن .. بعد مخاضٍ ظنَّ المُتحرِشان أنَّه سكتتكِ الأخيرة، تهربين من مشفاك الذي لوَّثَ عروقكِ بمُخدِّرٍ مُخادع تسرَّب لدماغٍ مُحاصر في نفسه، لُيراودهُ عن الحقيقةِ يوماً آخر .. تنزعين ثوبك الأبيض الذي ساهمت شركة نيدو في صنعه والمراعي لتزيينه بصورة بقرة مُستنسخه. تركضين لا يُخفّف سرعتك سوى ألم قدمك اليسرى، تركضين عودةً للواقع .. عودةً لقولِ الحقِّ مرةً أولى، للنقاش أوهمتك أدوية المشفى أنَّ موعدهُ فات.
ها هي تنتظركِ هُناك .. مُرتديَّةً ثوبها البنيّ الذي لطالما أراحكِ من "مطبّقة" الوادي وتاج أسود يعيد للخلف شعرها المُتطاير، ليست في أفضل حال ممّا تركتها آخر مرة لكنكِ تعلمين أنَّ ذلك لا يهم، فأنتِ هُنا الآن لتبعدي عنها كل خطرٍ "صباحيّ". تنظر إليك بعينيها العسليتين بحبٍّ وشغف لتلفَّ روحها بجسدكِ الهارب. تقتربين منها كطفلٍ يُوشك أن يُوبَّخ، لكن ما أن تُلامِسَ يدها جسدك حتّى تشعرين بها ترقص بِداخلك، تُحوِّلً عينيك في كل اتجاه وتتحمّل مسؤولية التلويح بيديكِ للمشفى الذي لن يسعهُ ماضيكِ. تنتزعينها مِنكِ ليحظى اللقاء بقداسته المُستحِقَّة، تلفينها رغماً عن السموم التي تملأ عروقك .. وكل الإخفاقات والأكاذيب التي رُميت فيكِ كمن يُفخّخ دون مسؤولية قنبلة في حارةٍ مُكتظَّة. تُمسكينَ يديها بشدة حتى تكاد تغرق في ثنايا كفَّيكِ وتتّجهين، عاريةً، نحو منزلكِ، نحو الساعة السابعة صباحاً في شتاءٍ يسبق التحاقكِ بالمدرسة.

-

تُدركين الآن، وأنتِ تلفّين الخيبة في حقيبة ترمينها على كتفك، أنَّ هذه الذكرى لن تُحمل على كتفكِ وحده، بل على كتفكِ الأخرى كذلك، حين ألحَّت عليكِ مُقاسمتها كل أثقالك. تبتعدين والأنين الصادر من طفلتكِ لا يُفلتُ منكِ، يغزو أحشائكِ كسرطانٍ لعين، يُعييكِ ويُضعفكِ. تعلمين أنَّ جسدك لن يُقاوِمَ دقيقةً أخرى .. لكنّكِ لا تكفّين عن السير، حتى هذه الدقيقة الأخيرة تستفزّكِ بمدَّتها القصيرة، حتى هي، ككل الدقائق، تستهلك أناكِ وتُضعفها، لكنّك لا تكفّين عن تحريك قدميك، ولا تفهمين لِما تبدو الدقيقة الآن كيوم آخر لعين رغم إخفاقك. خطوةً أخرى، وتودَّعين أناكِ ذات الخمس سنين وتستسلمين لإغراء المستقبل القريب بأن يأخذكِ إلى أبعد ممّا وصلتِ، إلى خيبةٍ أخرى .. أو ربَّما .. تحرّش آخر.








21\20\2000

الخميس، 10 سبتمبر 2015

نفايات الواقع السعيد


خفقة تلو أخرى .. أتجرأ على انتهاك زِر "مدوّنة جديدة" و .. بوووووووم.
لا أنوي كتابة شيء في الحقيقة .. لا أشعر بشيء وليس لديّ قضية مُلحّة لأعرضها .. كما أشعر بالتورّط بشكل أو بآخر في هذه الزوايا الأربع التي تحتّم عليَّ بطريقة بغيضة كتابة أيّ شيء تافه لا يستحق سبباً آخر لاكتظاظ الشبكة .
أو ربما .. فقط ربما .. تكون هذه المقدمة السلبيّة مفتاحاً لهروب آخر .. الهروب الذي نجحت فيه وفَلَتت من العقاب .. هل توجد مِقصلةٌ أخرى تُبيدُ الإبن الذي خَذلَ أباه ؟ أم أنني توهّمتُ وجود عدالةً كتلك تُقصي الجبناء وتعيدهم لنقطة أبعد من التي هربوا منها .. ليتني أستطيع الإمساك بالزمنِ مرّة أخرى لألويهِ بكفّي الخشن وأُبصِر ما بعده .. ما بعده؟ أيعود الأبُ الروحيّ الذي أعطى كُلَّ شيءٍ لِينال إقصائه؟ أي عدالةٍ ننتظرها في واقع لا يُجيد تكريم المُضحّين .. بينما يتفنن في إخراج نفاياته وتقنيعها بما يُلائم فضيحته التالية .. ماذا تنتظر من واقِعٍ ظنَّ إيلان سمكةَ هامور .. وظنَّ ملايين الهاربين من جحيم لا يستحقّونه خائِنين وناكرين لِجميل وطنٍ أطعمهم الحجارة وأسقاهم العَرق .. ماذا تنتظر من واقعٍ تجري فيهِ الشعوب كقطيعِ مرضى خلف قائِدٍ يُقرِرُ مِن كُرسيهِ المُريح تفجير منزلٍ تسكنه عائِلةٌ سعيدة .. لن يمكنك تغيير واقعٍ يظنّ أنَّ كايلا جَنَت على نفسها اختطافها واغتصابها مِراراً وأخيراً قتلها من قِبل داعش .. في واقع كهذا لا يُمكنك توقّع الأفضل، لكن يُمكنك إغلاق عينيك بِلاصقٍ أبديّ وقص أُذنيك لتُخفف جرعة الواقِع المُرّ .. متى شرِبت الشاي آخر مرّة؟

الاثنين، 16 مارس 2015

لوحة فنية في أنابيب الصرف


الوقت يبدو لوهلة كلبنٍ غليظ يشقّ طريقه في بلعوم نحلة .. لابدّ أنها اعتقدته شراباً إلهيّاً سينسيها كميّة السم التي أثقلت ذيلها، على أيّة حال تبدو مصيبة النحلة تافهة مُقارنة بمصيبتنا حين نبتلع بكتيريا اللبن لا لغايةٍ إلا لجعلها تغزو أنابيب الصرف الصحيّ .. ما أعرق الفضلات التي يُمكن أن يتباهى الإنسان بإخراجها؟ يأسه بِلا شك .. حين تكون أقصى أمانيك أن يمرّ يومك بسلام اعلم أنَّكَ يائس، حِين تسعى للفرار بما تبقّى منك وسط معمعة الجميع فاعلم أنّك -وإن لم تقرّ- يائس .. حين يكون تخطّي الإختبار عِوضاً عن التميّز فيه همّكَ الأكبر فأنت بلا شك مُصابٌ بِداء يُساويك بالحمير .. أليس معظم من تعرفهم يائٍسون إذاً؟ أجل .. لكن لا أحد يتحدث عن ذلك .. يُمارٍسون يأسهم مثلما يُمارسون التّباهي بإخراج الفضلات وجعلها لوحة فنيّة في أنابيب الصرف التي تعتبر وصلة وطنيّة هامّة بين مناطق بلدك .. لم تعد هناك مساحة واسعة للشعور بالإحراج من الإعتراف بأن أكثر ما يتفنن به الإنسان هو الإعتناء بفضلاته التي تصلح بعضها للأكل خصوصاً تلك التي يتقيأها قلب غاضب انتقاماً لوحدته .. ألسنا فضلات في النهاية؟ ألم ننتج من عمليّتين إخراجيتين وجدتا طريقهما نحو رحمِ امرأةٍ ما؟ ربما .. وربما نكون آخر ما ابتلعه الوجود دون قصد وسط تلاقح فوضويّ للأكوان .

الأحد، 14 سبتمبر 2014

لا..في وجهِ الموت.


القوّة التي لا يُخطِئها فؤادك هيَ التي تنتشلك مِن سُباتِك كإنفجارٍ ضاقَ ذرعاً بِسكونك، القوّة التي تمسحُ رواسِبك بيدِها المُتشقّقِة، وتُلقيكَ في وجهِ اللحظةِ..لتعيشها بِكُلِّ ما اوتيتَ مِن حياة .
لا أعلم مِن أيِّ مخزونٍ تأتيني لحظاتُ قوَّةٍ كهذه..لكنّها تأتي في الوقتِ المُناسب، الوقت الذي لا تُفلحُ فيهِ أيُّ يدٍ غيرها في إنتشالي..قوّةٌ مِن روحِ اللهِ التي نَفَثَ الحظِ العظيم فِيها لِتقعَ على فؤادي وتُلقيني للسّماء التي أعودُ مِنها بِلا خوفٍ ولا ضعف..القوّةُ التي تجعلك قادِراً على فضحِ جنونك ولو بِجعلِكَ تقِفُ أمام الجميع وتخلعُ أقنعتك..القوّةُ التي تجعلك تقف رُغمَ إسقاطِ العالم لك..القوّة التي تمسكُ يدك حِينَ يتخلّى الجميع عنك..لحظةٌ تستحقّ منحك وقتك وطاقتك لها..ولحظةُ تقولُ لا في وجهِ الحياة حِين يقولُ لكَ الموتُ نعم..لحظةٌ تزوّدك أكثرَ ممّا تحتاج لإكمال الطريق..لحظةٌ تجعلك تحسمُ مصيرَ جميعِ المهمامّ التي أجّلتها..لحظةٌ تُحرّرك وتجعلك أنقى مِن أيِّ وقتٍ عرفتَ فيهِ نفسك..لحظةٌ تخبرك أنّك "تستحقّ" وإن رَماكَ الجميعُ وأغلقوا أبوابهم..تستحقُّ خطوةً إضافيّة على هذه الأرض وتستحقّ النَفَسَ التّالي..لحظةٌ أُحيَت لكَ مِن رحمِ القوّة لتقولَ لكَ بالنّبرةِ الواضِحةِ أنَّ لا وجودَ لأيِّ عقبةٍ لا يُمكنك تخطّيها..قدراتك الخفيّة مُصمّمة لتخطيّ كُل ما تملكهُ العقبات لإعاقتك..وحِينَ تمتدُّ يد الضعفِ إليكَ مُجدداً..إقطعها:)

اشعر بِنفسك تحيا في كُلِّ الأزمنةِ والأماكِن باختلافِ ظروفها .. هكذا تقهرُ ضعفك .
مُلاحظة: تخلّلَ كِتابة هذا النص الكثيرَ مِنَ الرّقص .

الاثنين، 8 سبتمبر 2014

سِحرُ ماركيز


لستُ قارِئةً مُجتهِدة، لهذا أُقدِّرُ جميعَ الكتبِ التي أُنهيها لأنّها قد تكون الأخيرةَ بعدَ عودةٍ مُستحيلة .. أتذكّرها جيداً كمن يتذكّر فقيدهُ الأخير الذي دُفِنَ في ساحةٍ خضراء، لِكُلِّ كِتابٍ ساحة .. تتباينُ درجاتُ الخضرةِ فيها لكن جميعها تملِكُ نفسَ اللحن الذي يُدركُ المارّونَ خِلالها أنّهُ مِنها، أمّا بِالنسبةِ لي .. فإنَّ الكتاب الذي اختارَ أن يُدخِلَ الخضرةَ في قلبي على أن يُدفنَ فِيها جاعلاً إيّاه حيّاً بي ومني هو رواية مائة عامٍ مِنَ العزلة .. تغلغلت ألحانُ هذه الرواية إلى صدري كما لم تفعل مقطوعةٌ قط، أسرتني للحدِّ الذي جاهدتُ فِيهِ لِكيلا أُنهيها .. كمن يصبُر عن بلوغِ نِهايةِ النّشوة ويُحاوِلُ مُحمرَّ الوجنتين ألّا تنتهي تِلكَ الحظة التي تسبقُ الإكتفاء، وقد بلغَ صبري على التمّهلِ فِيها شهراً كامِلاً رغم قدرتي على إنهائِها في أسبوع .. تسحرُ الأفئِدةَ كما لم تفعل عصاً سِحريّة من قبل .. قربيةٌ مِنكَ للحدِّ الذي تظنِها قِصّتك .. تُعلِّق شخوصها في مُقلتيك حتّى يُثيرُ بؤسَكَ موتُ إحداها .. لن تنجح قط في إقناعِ نفسِكَ أنّها أحداثٌ وشخوصٌ مُتخيّلة رُغمَ خروج الأحداث فيها عن نِطاقِ عالمِك .
بعدَ إنهائي لها تأّوّهتُ كمن أنهى لتوِّهِ قراءةَ رسالةِ مِن عاشِقهِ .. تمنّيتُ لو منحني الحظُّ فرصةً لأسكنَ يوماً واحِداً في عالمِ ماركيز الذي لا يعرِفُ حدوداً .. كنتُ سأعِدهُ أن أكونَ مُواطِناً صالِحاً كيلا يُفنيني مِن عالمِه الذي لن تتّسع لهُ حواسّي لعمقهِ الشّديد .. عالمٌ مليءٌ بالإحتمالاتِ اللامُنتهية ورائِحة السّحر الجميل التي تُحرّكها الفوضى وقلبُ ماركيز الرّقيق .. دافئٌ كالثّوبِ الأول الذي حاكته يد أمّك لَك .. عذبٌ كمشيتكَ الأولى وأنت تُحاوِل تخطّي العائِق الأوّل فتسقط .. بريءٌ كطفلٍ يطلبُ مُسدّسكَ ظناً مِنهُ أنّه لعبة.
شُكراً ماركيز .. شُكراً بحجمِ جميعِ الحدودِ التي أسقطتها عن خيالِنا الذي تعفَّنَ مِن عالمٍ رحلتَ عنه .. شكراً أيّها الغالي جداً على الكلِمات .. المجدُ لكَ أيّها الأبديّ .

الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

إنصافٌ مُصغّر لِلكتابة


لستُ مُتأكّدة إن كنتُ أودّ كِتابة شيء مُعيّن الآن، لكن سأكتب لِغرض الكِتابة ليسَ إلّا .. وهذا وحدهُ هدفٌ نبيل قذر .. يصنعُ نُبلهُ مِن قذارته. على كُلٍّ أظنُّ أنَّ الكِتابة امرأةٌ عجوز تمرُّ عليها أيّامُ العنفوان أحياناً، جالِسة بِثوبها الطّويل ذو الشّقِّ العالي الذي يكشفُ عن ساقِها مملوءة الشّعر، تُمسك بإبرةِ الحِياكةِ التي تطعن إصبعها كثيراً دون عمد .. لا تتذمّر، فقط تمنح الإبرة حقّها في إرتكاب الأخطاء وتبتسم حِين تُبالِغ في سكبِ دمِها، عيناها الغائِرتين تأسرانِ النّظارة التي مضى على انكسارها شهران، تُغريهِا لتجعل العالم في مُقلتيها أدقّ، بينما يأسرُ صوتها آلةَ العودِ المُعطّلة التي تُحيّيها دائِماً بعزفِ مقطوعاتٍ تستفيقُ لها الأزهارَ في شُرفتِها حِينَ تُقرّرُ أن تُغنّي، لكِنَّ الثّوب..الثّوبَ الذي تحكيهِ وحدهُ مَن يتمنّى ألّا تفرغَ مِنهُ كيلا تفوتهُ نعومةُ كفّيها وهيَ تتحسّسه..وحدهُ مَن يتمنّى لو يُصيّرُ جِلداً لِيحظى بِشرفِ رؤيةِ السّرِ الكامِن في مفاتنها التي لم تذبل رغم شِيبِ الزّمان..بينما يُغري شعرها الأبيض المُنسدِل على كفّيها النَّسيمَ ليمُرَّ عليه .
إنّها الكِتابةُ التي تُغري كُلَّ شيء، الكِتابةُ التي تتحدّى القدر بِجعلها عجوزاً تفوتها بعض القفزات..أحمق حقاً..لا يعلمُ أنَّ روحها أبديّةُ الشّبابِ لن تذبل أبداً ولن يُصيبها عَجز..لم يعلم أنّها تفوّقت عليهِ حِينَ منحت أبنائها حقَّ معرفتهم لها ما منحها ديمومةً لا ينفلِتُ خيطها مِنَ الوجود، سهلةٌ مُدهِشة .. تتغلَّبُ على الجميعِ في اللحظةِ التي يظنّونَ أنّهم تغلّبوا عليها .. تفتحُ أبوابها في لحظةِ تسبقُ اليأسَ مِنها .. قريبةً حتّى ممّن يدّعي بعدهُ عنها.. تمُدّ كفّيها لكَ مهما شتمتها واتهمتها .
مجدٌ لا يموت .