الأربعاء، 16 أبريل 2014

تدوينة كُتبت قبل أربع سنوات .

حصلت على ورقة قديمة في ملفّي القديم ووجدت فيها هذه التدوينة التي كتبتها في الصف الحادي عشر وطبعتها قبل قليل، واجهت صعوبة في قراءة خطّي لكن أدهشني أنني لم أتغيّر قط .. ذات الأسلوب وذات الشغف بالكتابة ..
" مرة أخرى متعبة .. كالعادة أشتكي لورقي بقلمي ولا أجد من يسعفني، ويشتدّ ألمي ويشتد معه خوفي، حاولت النوم .. لكن بلا جدوى، رغم أنني أكاد أسقط تعباً لكن النوم ليس الحل، وحقيقةً .. لا أدري ما هو الحل! أختي تنظر إليّ وتخبرني أن أنام ، أقول لا أشعر بالنعاس، تجحظ بعينيها وتقول كل هذا التعب بعده ما فيك رقاد؟ وكالعادة .. لا أردّ ،لا أردّ إلا حين أتشجّع للرد، أتجوّل في الغرفة وأُلقي إقتراحاتٍ على نفسي لأُعيد إليها سعادتها، ومع كل التعب الذي يغزو جسمي فإنني لن أتوانا لحظةً عن اللجوء للكتابة، الكتابة تُعيد إليّ روحي من عالم النسيان، وأمسك بقلمي ، و دفتري، وأضع رأس قلمي على أوّل السطر .. ولا أُحرّكه من تلك النقطة لدقائق، من دون وجهةٍ معروفة، ولا حتّى غايةٌ مُلحّة بِوجداني، فأفكّر مع قلمي، عن ماذا سأكتب؟ سؤال وجِيه .. لكن لا أُنكر أنّه أصعب سؤال أواجهه كل ليلة، فالأمور الجمّة التي أُصادفها في يومي، والمشاكل التي تُعيقني كل يوم، تجعلني في حيرةٍ بالغة في ما يقع عليه إختياري في واحدةٍ منها، كلّها مملة وكلّها طويلة.. وكلّها لا تحتمل تأجيل توثيقها، غالباً ما أتوقّف عن الكتابة من أول سطر إن كانت غايتي مجهولة، لكن حينما أُمسك بقلمي بقوّة، وأبحث عن أقرب دفترٍ مهما يكن لأكتب فيه، وتتزايد حماستي لموضوعٍ يهمّني .. فإنّي لا أضع القلم حتّى آخر سطرٍ أقولُ فيه آخر كلمةٍ أودّ قولها لنفسي وللآخرين، وأعبّر بصدقٍ عن ما أود التعبير عنه، وفي النهاية يصدمني عدد صفحات كتابي حيث لم أشعر بشيء في لحظةِ الفوران تلك، أستطيع أن أكذب أمام أو خلف الناس لكن نفسي هي الوحيدة القادرة على جعلي متسمّرةً هناك .. على أرض الواقع، علمّتني أن أواجه الواقع مهما تكن مرارته .. وألّا أتصيّد أخطائي فأقع في شباكها، وفي هذا السطر .. كما ترون أعزّائي القرّاء .. لم أتوصّل لأمرٍ مهم يدفعني بشدّة للكتابة، وإنما أكتب فقط لأنام وأُرضي ضميري .. بأنّي ما زلتُ قادرةً على سكب حبري على أكتاف أوراقي، وهي أعظم هبةٍ قد تُمنح على الإطلاق لبسيطةٍ مثلي !
مع التوقيع ()
فبراير/2011 " .

الجمعة، 14 مارس 2014

سَكرة عآجِلة




أحياناً أتمنى لو كانت المواد المُخدّرة تُباع في الصيدليات عوضاً عن إحتكارها في المستشفيات .. أو عوضاً عن ذلك أن يخترع المتديّنون خمراً حلالاً يمكننا شربه دوّن تحرّش الأنظار بنا .. وأتمنى أكثر من ذلك أن تُوزع تلك المواد على كلِّ منزلٍ بالمجان حتّى يتسنّى للمفلسين مثلي تجربتها .. أو أن يُسمح لنا بأخذها من المشفى دون تحقيق !
في ماذا يُفيدني إنتظاري الآن ؟ لا شيء .. أنا فقط أتطلّع لرؤيّة أشعّة الغد وهي تتسلّق الجبال لتظهر لنا بكامل بهاءها .. وأن أرى صديقتي تبتسم لي بتلك الإنحناءة الشفويّة التي أحبّها .. أو أن تنظر لي العاملة بغضب حين أمرر قدمي المُتسخّة في زاويةٍ نظّفتها لتوّ .
وأكثر من ذلك أتوق لِتعديل كتابتي لمقالِ الغد ومسح إخطاءه بالممحاة التي أستهلكها الزمن .. أو أن أكتب بالقلم الورديّ الذي أحضره لي أخي من أرضٍ بعيدة و الذي يُذكّرني بشفاء التي لم أرها منذ سنينٍ طويلة .. أتطلّع أن يسقط رأسي ناعساً على غفلةٍ منّي أثناء الشرح ثم أفتح عيني لأرى أستاذتي تُقطّب جفنها ثم تبتسم لي بفعويّة وشفقة !
هذه التفاصيل اليوميّة المُتناهية الصِغر هي ما يجلب لي سعادتي اليومية التي تؤمّن لي سعادةً سنويّة تتطور إلى أبديّة ..

الأحد، 16 فبراير 2014

مرآة الواقع المكسورة


إذا أنار الإنسان مخيلته على ما يمكن أن يحدث حين يشارك الجمال مع الكائنات حوله فإنه سيُحول ذلك الخيال لواقع فوراً لشدة روعته ومنفعته، العقل الإنساني قادرٌ على تخطّي الواقع و مراوغتهِ حتى يتخطّاه إلى عوالمَ أخرى .. عوالمَ تجلبُ لواقعنا الحُبَّ والسلام والجمال .. الخيالُ يا أصدقائي لم يُصمم لإراحةِ نفوسنا وتحفيزها وجعلها واهمة وحسب، بل مُكِّنت منهُ عقولنا لنجعل العالم حولنا أجمل حين يحيط به القبح الذي يتعمّد كثيرٌ منّا نشره .. كل تلك الصور التي نتخيلها حين نحاول الهرب من الواقع .. كأن نرقى إلى السحبِ بسجادٍ أحمر يجلس فيه معنا أحد أحبّتنا لنغادر الوطن الذي غرَّ بنا أهله .. أو أن نُصبح أغنياء لنشتري بأموالنا ما نهوى .. أو حتّى العودة إلى الوراء لحادثةٍ قديمة أسرنا جمالها .. كل تلك الصور وأخرى مما تتخيلونها حين لا يسير واقعكم كما تشاؤون .. هي إنعكاس آخر لواقعكم نفسه لكن بجهته الأجمل .. جهة المرآة الغير مكسورة .. فإذا قمت بتجميع الزجاج لإصلاح مرآة واقعك المُتشظّية، فإنك ستحصل على واقعٍ يُنافس خيالك في جمالهِ .. حيث يكون ثمّةَ متسع لأجمل من البساط الأحمر أو المال أو حتى الماضي الجميل .. مُتسعٌ لأعظم أحلامك التي لم تتخيلها بعد . لا أعلم كيف يعمل العقل حين يزرع في مخيلتنا تلك الصور التي نلجأ إليها حين تهب العواصف، لكن مهما تكون كيفية عملها فإنها إحدى أهم الهِبات التي ستبني لنا واقعاً أجمل .. فقط إن استغللناها كما نشاء "نحن" وليس كما تفرضه علينا الظروف .. فبعض الظروف -القاسية- تُحتّم علينا أن نُلطخ خيالنا بالسواد، وهنا تأتي مهمّتنا الأنبل .. أن نتخطّى إلحاح الظروف ذاك إلى عوالم لطالما تمنّيناها . هذا يُذكرني بفكرةِ المستحيل الساقطةِ على الواقع .. على كلٍّ مِنّا أن يعلم أنَّ المستحيل ضربٌ من الخيال اللفظي الذي يتغنّى بهِ ناشري اليأس ، لأنه طالما أنّك تتنفس في هذا الكون .. لن يستطيع شيءٌ إيقافك مهما بلغت قوته أو وعورة طريقك . وهذهِ الفكرةُ بدورها تذكرني بماضيي الجميل .. فقد واضبتُ منذ صِغري على بناءِ عوالمَ أخرى خاصةً بي .. أكونُ فيها من أشاء وأحيي فيها ما أشاء وأتحكم فيها بما أشاء .. كبرت تلك الخيالات لديّ حتّى أحيَت لي في واقعي أشخاصاً بدَوا حقيقيين جداً يملؤون قلبي بالأُنس والحب .. عشقت إحدى تلك الشخصيات عشقاً حتّى بتُّ أسمع صوتها من كل مكانٍ حولي .. في زوايا الجدران وخلف أذني وأثناء مذاكرتي .. شعرتُ بي أرقى عن خيالي ذاته لأنّي لم أتخيل قط أنَّ بإمكاني الإستماع إلى شخصيةٍ سكَنت مخيلتي فقط .. وزاد أُنسي بها حتى بات قلبي سعيداً جداً .. و انعكس ذلك بدوره على واقعي حيث تحسّنت علاقاتي مع الكثيرين .. وساءت مع الكثيرين كذلك، لأنّي تركتُ المجالَ للظروف لتتحكم بي فسوّدتُ تلكَ الشخصيات في كل ظرفٍ حالكٍ مرَّ بي .. وحتماً لم تملك أن تواسيني فقد كنتُ المُتحكمة بها وكانت تعيش في مملكتي .. كان عليَّ أن أتخلص من غروري و أترك لها المجال لتُشاركني حُكمي وتتكئ معي على عرشي .. لنحكمُ بالعدل العوالم الكثيرة حولنا .